الشيخ محمد آصف المحسني
422
بحوث في علم الرجال
وقال المحدّث الحرّ العاملي : وليس بتامّ وذكر في محلّ آخر : فإنّه لم يصل إلينا منها إلّا قليلا . « 1 » أقول : قد عرفت عدم وصول النوادر إلى المجلسي رحمه اللّه بسند معتبر ، وقد ذكرنا سابقا في مقدّمة معجم الأحاديث المعتبرة صحّة الاعتماد على أحاديثها بنقل المجلسي والحرّ العاملي رحمهما اللّه ، دون نقل المحدّث النوري ؛ اغترارا بصحّة سندهما إلى الشّيخ ، وصحّة طريق الشّيخ إلى مؤلّفها أحمد ، غفلة عن أنّ صحّة الطريق لا تلازم صحّة وصول نسخة الكتاب بوجه معتبر . والحقّ عدم اعتبار أحاديثها المنقولة في البحار والوسائل والمستدرك ، وما يوجد في النسخة المطبوعة منها . وحينما وفّقنا اللّه تعالى سنة 1414 ه لزيارة مراقد الأئمّة الأطهار عليهم السّلام في العراق بعد مدّة مديدة انتهينا فيها من الجهاد العسكري والثقافي والسياسي ضدّ النظام الماركسي الأفغاني السوفييتي وإقامة حكومة المجاهدين . وقفت على نسخة مخطوطة من النوادر عليها كتابة بخطّ صاحب الوسائل ، وهي موجودة في مكتبة السّيد الحكيم رضي اللّه عنه العامّة بجنب المسجد الهندي في النجف الأشرف ، كما أخبرني بعض أهل العلم الّذي أخذ الصورة الفتوغرافيّة منها ، فرأيت في حاشية أوّل صفحة من تلك النسخة المخطوطة ما كتبه الحرّ العاملي ، وإليك حروفه : روي المصنّف « 2 » عن الحسين بن سعيد ، وعن مشائخه أيضا ، فإنّهما شريكان في المشائخ ، ويروي أيضا عن أبيه كثيرا ، وهو ينافي ظن من ظن « 3 » أنّه من كتب الحسين بن سعيد ؛ إذ ليس لأبيه رواية أصلا . واعلم : أنّي محمّد الحرّ - وجدت لهذا الكتاب نسختين صحيحتين ، عليهما آثار الصحة والاعتماد ، ثمّ إنّي تتبعت ما فيه من الأحاديث فوجدت أكثرها منقولة في الكتب الأربعة وأمثالها من الكتب المشهورة المتواترة ، والباقي قد روي في الكتب المعتمدة ما يوافق مضمونه ، فلا وجه للتوقف فيه . وقد رأيت أحاديث كثيرة نقلها الشّيخ والشّهيد ، وابن طاووس ، والحميري ، والطبرسي وغيرهم في مصنّفاتهم من نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، وتلك الأحاديث موجودة هنا .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 30 / 159 و 162 ، الطبعة الأخيرة . ( 2 ) . أي : أحمد بن محمّد بن عيسى . ( 3 ) . رد على المجلسي أو غيره ، حيث زعم إنّ الكتاب من مؤلّفات الحسين بن سعيد ، والردّ في محلّه .